مرتضى الزبيدي
761
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
إلى ثلاثة أقسام : ظالم لنفسه ، ومقتصد ، وسابق بالخيرات . أما السابق ، فقال : صدقت يا ملعون ولكن هي كلمة حق أردت بها باطلا ، فلا جرم أعذبك مرتين وأرغم أنفك من وجهين فأضيف إلى حركة اللسان حركة القلب ، فكان كالذي داوى جرح الشيطان بنثر الملح عليه . وأما الظالم المغرور فاستشعر في نفسه خيلاء الفطنة لهذه الدقيقة ثم عجز عن الاخلاص بالقلب فترك مع ذلك تعويد اللسان بالذكر فاسعف الشيطان وتدلى بحبل غروره فتمت بينهما المشاركة والموافقة كما قيل : وافق شن طبقه * وافقه فاعتنقه . وأما المقتصد : فلم يقدر على إرغامه بإشراك القلب في العمل وتفطن لنقصان حركة اللسان بالإضافة إلى القلب ، ولكن اهتدى إلى كماله بالإضافة إلى السكوت والفضول فاستمر عليه وسأل اللّه تعالى أن يشرك القلب مع اللسان في اعتياد الخير . فكان السابق كالحائك الذي ذمت حياكته فتركها وأصبح كاتبا ، والظالم المتخلف كالذي ترك